كنتُ أظن أن أخطر شخصٍ في ذلك البيت هي حماتي

تغير وجه أبي سيف فورًا.

ولأول مرة…

ظهر الخوف الحقيقي عليه.

ماذا قلت؟

قالها سيف بثبات أكبر:
انتهى الأمر.

بدأت حماتي تبكي بجنون:
لا تفعل هذا بأبيك يا سيف!

لكن سيف لم يعد يستمع.

اقترب مني وساعدني على الجلوس.

كانت يداه ترتجفان بقوة.

همس بصوت مختنق:
لماذا لم تخبريني أنكِ تشعرين بالخطر؟

نظرت إليه طويلًا.

ثم قلت بهدوء موجع:
لأنك لم تكن لتصدقني.

خفض رأسه فورًا.

وكأن الجملة طعنته.

في تلك اللحظة…

شعرت أن شيئًا كبيرًا انكسر داخل هذه العائلة للأبد.

لكنني لم أكن أعلم أن الحقيقة الأسوأ لم تظهر بعد…

سمعتُ حماتي تبكي بصوتٍ مرتجف وهي تنظر إلى أبي سيف قائلة:

كان يريد التخلص منها فقط… حتى يزوّجك ابنة شريكه.

ساد الصمت داخل الغرفة.

حتى أبو سيف نفسه تجمّد للحظة.

أما سيف…

فنظر إلى والده وكأنه يراه للمرة الأولى في حياته.

قال بصوتٍ مبحوح:
ماذا قالت أمي الآن؟

أخفضت حماتي وجهها وهي تبكي:
سامحني يا ابني… والله لم أرد أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

لكن أبا سيف انفجر غاضبًا:
اخرسي!

ارتجفت فورًا وسكتت.

وفي تلك اللحظة فقط…

فهمت شيئًا مهمًا جدًا.

هذه المرأة لم تكن تسيطر على البيت كما كنت أظن.

بل كانت خائفة طوال عمرها.

اقترب سيف من والده ببطء.

كانت عيناه ممتلئتين بصدمة لم أرها من قبل.

هل هذا صحيح؟

لم يجب أبو سيف مباشرة.

بل قال ببرود:
كنت أفكر بمصلحتك.

ضحك سيف بمرارة موجعة.

مصلحتي؟!
تلفّق لزوجتي فضيحة وتسمّيها مصلحة؟!

رد أبو سيف بعصبية:
أنت لا تفهم شيئًا عن الدنيا.
الزواج ليس حبًا فقط.
العائلات الكبيرة تبنى بالمصالح.

ثم أكمل بنبرة أكثر حدة:
ابنة الحاج فارس أفضل لها ألف مرة.
عائلة معروفة.
مال.
نفوذ.
وليست فتاة دخلت بيتنا وغيّرتك علينا.

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

ليس لأنني سمعت الإهانة…

بل لأنني أدركت أن هذا الرجل لم يرني يومًا إنسانة أصلًا.

كنت مجرد عائق يجب إزالته.

قال سيف بصوت مرتجف:
وهل كنت ستدمر سمعتي معها من أجل صفقة؟!

رد والده بقسوة:
الرجل العاقل يضحي بعلاقة صغيرة من أجل مستقبله.

اقترب سيف منه أكثر.

ثم قال لأول مرة في حياته:
أنت لا تعرف شيئًا عن مستقبلي.

ساد الصمت.

أما حماتي فكانت تبكي بصوت منخفض وهي تردد:
كفى… أرجوكما كفى…

لكن أحدًا لم يكن يسمعها.

كنت أشعر أن رأسي يدور بقوة.

والثقل ما زال يسيطر على جسدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *