بدأت ابنتي تطلب مني الإذن لتنام تحت طاولة المطبخ

لكنني رأيت حقيبة جنى على الكرسي… ومن جيبها الجانبي كانت دميتها القديمة تخرج قليلًا، والغرز في ظهرها مفتوحة.
لاحظت المعلمة نظرتي، ثم قالت بهدوء:
طلبت مني جنى ألا أعاقبها بسبب الدمية.
أخذت الدمية من فوق المكتب بحذر. كانت قديمة ومهترئة من الأطراف، والخياطة أسفل ظهرها مختلفة قليلًا عن باقي القماش، كأنها فُكّت ثم أُغلقت أكثر من مرة.
همست المعلمة:
جنى كانت تمنع أي أحد يلمسها… حتى عاملات التنظيف.
ثم فكّت الخياطة الخلفية ببطء،
وأخرجت هاتفًا صغيرًا قديمًا.
هاتف بلا شريحة.
من النوع الرخيص الذي يعمل فقط كمسجل صوتي.
قالت المعلمة بصوت منخفض:
جنى سمّته “أصوات الليل”.
شعرت بساقيّ تضعفان.
ثم ضغطت زر التشغيل.
في البداية…
لم يكن هناك سوى احتكاك قماش وأنفاس متقطعة، كأن الهاتف مخبأ داخل شيء ضيق.
ثم جاء صوتي أنا، مرتجفًا:
سامي… أرجوك لا تتحدث بهذه الطريقة.
بعده مباشرة جاء صوته.
هادئًا… وباردًا بشكل مرعب:
لن تغادري هذا البيت إلا عندما أقرر أنا.
وإذا واصلتِ تصديق تلك البنت… ستخسرينها.
ثم دوّى صوت ضربة قوية على الطاولة.
وأضاف بعدها:
تذكّري جيدًا يا أمينة… لا أحد يصدق طفلة “درامية”، ولا امرأة يقول الناس إنها مختلة.
غطّيت فمي بيدي.
أوقفت المعلمة التسجيل فورًا.
لم أعد أشعر بشيء سوى ثقل هائل فوق صدري.
ابنتي لم تكن تتخيل.
كانت توثّق.
قالت المعلمة بصوت منخفض:
هناك تسجيلات أخرى… بعضها قصير جدًا، وبعضها بالكاد يُسمع. أحيانًا كانت جنى تنسى تشغيل الهاتف، وأحيانًا يسقط داخل الدمية.
شعرت بغصة تخنقني أكثر.
طفلتي كانت تحاول وحدها.
أكملت المعلمة:
جنى كانت تسجل منذ أسابيع.
أسابيع كاملة.
طفلتي لم تكن تنام تحت الطاولة لأنها مدللة أو خائفة من الظلام…
بل لأنها كانت تخبئ الهاتف هناك.
ثم أضافت:
قالت لي إن سامي لا ينظر أبدًا تحت الطاولة… لذلك كانت تشعر بالأمان هناك.
أمسكت المعلمة يدي وقالت بقلق:
يا أمينة… لا تعودي إلى البيت وحدك اليوم.
هززت رأسي ببطء، لكن عقلي كان بعيدًا…
في عيني جنى الصغيرتين،
وفي كل مرة تجمدت فيها حين تسمع صوت المفتاح في الباب،
وكل مرة أصرت على النوم وهي تحتضن حقيبتها المدرسية،
بينما كنت أقنع نفسي أنها مجرد طفلة حساسة.
ثم فتحت المعلمة الملف من جديد،
وأخرجت رسمة ملوّنة بالشمع الأسود والأحمر.





