طلب مني زوجي

طلب مني زوجي، الحاج كاظم السامرائي، البالغ من العمر 67 عامًا، أن أطرد ابني الوحيد من البيت لأنه “لم يعد يحتمل الإزعاج”… لكنه لم يكن يعلم أن الطفل الذي أراد التخلص منه، كان يحمل سرًا قادرًا على إعادة الماضي كله إلى الحياة.

ظل الحاج كاظم واقفًا في منتصف الصالة، وعيناه معلقتان بالمفتاح الصغير بين يدي علي، وكأن الزمن توقف حوله للحظة.

حتى صوت المولدات خارج القصر بدا بعيدًا فجأة.

أما علي، فلم يكن يفهم شيئًا.

ضمّ المفتاح إلى صدره بعفوية طفل، ثم قال بخوف:
“وقع من لعبتي…”

لكن الحاج كاظم لم يرد.

بقي صامتًا بصورة غريبة.

ثم مدّ يده ببطء نحو المفتاح…

لكنه توقف في آخر لحظة، بعدما لمح خوف علي وهو يضمّه إلى صدره، فتراجع وكأنه خاف من نفسه.

لاحظت أمينة ذلك فورًا.

ولأول مرة منذ زواجها منه…

شعرت أن الرجل الذي يقف أمامها ليس غاضبًا.

بل مذعور.

ابتلع ريقه بصعوبة، ثم قال بصوت منخفض:
“احتفظ به جيدًا يا علي.”

ثم انحنى وأخذ حقيبة واحدة فقط من الحقائب الموضوعة قرب الباب.

لا صراخ.
لا تهديد.
لا شتائم.

فقط رجل عجوز بدا وكأنه يريد الهروب من شيء يطارده داخل هذا البيت.

وقبل أن يخرج، توقف عند الباب للحظة دون أن يلتفت نحوهما وقال:
“سأتصل غدًا.”

ثم غادر.

وبمجرد أن أُغلق الباب خلفه…

شعرت أمينة بأن شيئًا ثقيلًا بقي داخل القصر.

شيء لا علاقة له بالخلافات الزوجية.

نظرت نحو علي، الذي كان لا يزال ممسكًا بالمفتاح، وسألته بهدوء:
“دعني أراه.”

أعطاها المفتاح دون تردد.

كان قديمًا.
ثقيلاً بصورة غريبة.
ومربوطًا بخيط جلدي أسود مهترئ.

وفي أعلاه رقم صغير بالكاد يظهر من شدة الصدأ.

قلّبت أمينة المفتاح بين أصابعها ببطء، ثم نظرت إلى لعبة علي الملقاة على الأرض.

سيارة قديمة صغيرة، فقدت لونها منذ سنوات.

تذكرت فورًا سيف.

تذكرت كيف كان يصلح تلك اللعبة بنفسه كلما تعطلت.
وكيف رفض أن يرميها يومًا رغم قدمها.

حتى إنه ذات مرة تشاجر مع علي لأنه كاد يتركها خارج البيت تحت المطر.

وقتها ضحكت أمينة من اهتمامه المبالغ به، فقال لها:
“بعض الأشياء الصغيرة… لا يجوز أن تضيع.”

وقتها ظننتُ أنه يتحدث عن اللعبة فقط…

لكنني أدركت لاحقًا أنه كان يخفي شيئًا بداخلها.

في تلك الليلة…

لم تستطع النوم.

كلما أغلقت عينيها، تذكرت وجه الحاج كاظم عندما رأى المفتاح.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *