سبع سنين كاملة وأمي ما سابتش فرض

وساعتها افتكرت حاجات كتير.
افتكرت إن ملف القض*ية اختفى فجأة.
وافتكرت إن أمي لما طلبت من المحامي يكمل ويدور، أبويا اتعصب بشكل عمره ما عمله قبل كده، وأجبرها تغير المحامي، وكان كل شوية يقول:
“كفاية… سيبوا البنت ترتاح.”
إحنا افتكرناه أب موجوع.
لكن دلوقتي…
عرفنا إنه كان بيقفل أي باب ممكن يوصل للحقيقة.
قبل ما أتكلم، الموبايل اهتز في إيدي.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها بسرعة.
كان فيها عنوان… وتحته جملة واحدة:
“تعالى لوحدك… وأوعى تثق في أي حد غير أمك.”
أول ما أمي شافت العنوان، قالت من غير تفكير:
“أنا عارفة المكان ده.”
طلع بيت قديم كان جدي شاريه من سنين، ومن بعد وفاته محدش قرب له.
بصيت لها وقلت:
“طب لو دي خطة؟”
قالت وهي ماسكة إيدي:
“ولو كانت هند… واستنينا، هنضيعها للمرة التانية.”
قبل ما نتحرك، أمي كلمت واحدة صاحبتها القديمة كانت شغالة في جهة قانونية، وقالتلها تدور على أي ورقة قديمة تخص ق*ضية اختفاء هند.
ردت عليها بصوت كله خوف:
“هحاول… بس خلي بالك. الق*ضية دي في ناس لعبت فيها، وفي ورق اختفى من سنين.”
خرجنا من المستشفى أول ما الدكتور سمح.
والله العظيم، طول الطريق كنت حاسس إن عربية ماشية ورانا.
كل ما أبص في المراية، ألاقي نفس النور بعيد.
مشيت كذا شارع زيادة لحد ما اتأكدت إن مفيش حد متابعنا، وبعدها رحنا على البيت.
وصلنا قبل الفجر.
الباب كان موارب.
كأن اللي جواه كان مستنينا.
دخلنا ننادي:
“هند… يا هند.”
محدش رد.
لكن كان في ملف كبير على الترابيزة، وصور قديمة، وأوراق، وفلاشات.
ولسه هقرب…
سمعت صوت نفس.
لفيت بسرعة.
ولقيتها.
هند.
كانت واقفة في آخر الأوضة.
وشها شاحب، جسمها هزيل، وآثار العذاب باينة في كل حتة فيها.
أمي أول ما شافتها، صرخت باسمها، وجريت عليها حضنتها، وهي بتبكي وتقول:
“حقك عليا يا بنتي… سامحيني… والله كنت حاسة إنك عايشة.”
أما أنا…
فضلت واقف مكاني.
مش قادر أصدق إن أختي اللي قرينا عليها الفاتحة، ووقفنا على قبرها سبع سنين… واقفة قدامي.
بعد ما هديت شوية، قعدنا كلنا.
هند فتحت الملف، وبصتلنا وقالت:
“أنا عارفة إن اللي هقوله دلوقتي صعب تصدقوه… بس دي الحقيقة.”
وسكتت شوية، وبعدين كملت:
“أنا ليلة ما اختفيت، دخلت أوضة أبويا أدور على ورقة تخص الجامعة، وبالصدفة شوفته بيتكلم مع ناس، والورق اللي كان قدامه خلاني أفهم إنه داخل في شغل كبير، شغل لو اتكشف… ناس كتير هتدخل السجن.”




