بعد ساعات فقط من انتهاء حفل زفافي

بعد ساعات فقط من انتهاء حفل زفافي، جمع زوجي أفراد عائلته في المطبخ، ثم رمى ممسحة مبللة عند قدمي أمام الجميع وقال ببرود: “زوجات هذا البيت لا يعرفن الراحة… بل يخدمن.”

كانت رسالة من البنك

فتحتها بيد مرتجفة.

وجاء فيها:

“تم تسجيل طلب تمويل شخصي ويحتاج إلى استكمال التوقيع.”

توقفت عيناي عند الرقم.

خمسة وستين مليون دينار عراقي تقريبًا.

باسمي أنا.

ظلت رسالة البنك مضيئة على شاشة هاتفي فوق الطاولة.
كأنها شيء قذر آخر أُلقي في وجهي ذلك الصباح.

“تمت الموافقة على طلب تمويل شخصي.”
خمسة وستين مليون دينار عراقي تقريبًا.

باسمي أنا.
ببياناتي الشخصية.
وبمستقبلي الذي حاولوا تحويله إلى دين قبل أن أنهي حتى ترتيب فستان زفافي.

مد أحمد يده نحو الهاتف.
لكنني سحبته بسرعة.

وقلت بحدة:
“لا تلمس هاتفي.”

كانت والدته لا تزال تمسك هاتفها بيد مرتجفة.
وقد شحب وجهها بصورة واضحة.

أما والد أحمد فكان لا يزال على الخط.
لم يُنهِ المكالمة.
ولم يُضف كلمة واحدة.
كل ما كنا نسمعه هو أنفاسه الثقيلة المتوترة.

كررت سؤالي:
“أي قرض؟”

مرة أخرى.
لم يجب أحد.

وهنا أدركت الحقيقة.
لم يكن الصمت بسبب الصدمة.
بل بسبب الخوف.
الخوف من أنني اكتشفت الأمر قبل أن يتمكنوا من إخفائه.
وقبل أن أصبح عالقة تمامًا داخل هذا الزواج.

كان أحمد أول من استعاد قدرته على الكلام.
عدل ياقة قميصه.
وحاول استعادة هدوئه.

ثم تحدث بذلك الصوت الناعم الذي كان يستخدمه كلما أراد أن يجعلني أبدو وكأنني أبالغ في رد فعلي.

وقال:
“مريم… اهدئي قليلًا. إنها مجرد معاملات ورقية.”

حدقت فيه غير مصدقة.
ثم قلت:
“معاملات ورقية بقيمة 65 مليون دينار عراقي مسجلة باسمي؟”

أجاب بسرعة:
“كنا نحاول تأمين شقة لنا في المستقبل.”

قلت:
“أنا لم أوقع على أي شيء.”

بدأ بعض اللون يعود إلى وجه والدته.
وقالت محاولة التظاهر بالهدوء:
“يا ابنتي، لا تكبري الموضوع. في الحياة الزوجية تُتخذ القرارات بشكل مشترك.”

نظرت إليها مباشرة.
وأجبت:
“القرارات المشتركة لا تعني استخدام اسمي دون علمي.”

ساد الصمت من جديد.
هذه المرة كان أكثر ثقلًا.

نظرت إلى شقيقتي أحمد.
كانت الصغرى تحدق في الأرض.
أما الكبرى فقد عقدت ذراعيها أمام صدرها.

لكنها لم تعد تضحك.
لم تعد أي واحدة منهما تضحك.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *