فوجئت بحماتي تمنحني علبة حلوى أثناء غياب زوجي

كان سؤال الشرطية أكثر برودة من الكيس البلاستيكي الشفاف الذي احتوى علبة الشوكولاتة.

“هل كانت حماتكِ تعلم أنكِ ستعطين الشوكولاتة لشخص آخر؟”

لم أفهم فورًا سبب أهمية هذا السؤال.

فقد كان ذهني لا يزال عالقًا عند اسم علي المطبوع في خانة المرسل.

وعند تلك الفكرة المستحيلة التي تقول إن زوجي، الموجود في البصرة، قد ظهر اسمه على شحنة وصلت إلى منزلي ومعها بطاقة تحمل كلمات كأنها كُتبت باسم أمينة.

أجبت أخيرًا:

“لا.”

“لم أخبر أحدًا أنني سأحملها إلى الحفل.”

ثم أضفت:

“اتخذت القرار في اللحظة نفسها لأنني لا أتناول السكريات.”

حدقت المرأة في وجهي لثوانٍ.

وكأنها تزن كل كلمة أقولها.

ثم سألت:

“هل كان زوجكِ يعلم أنكِ لا تأكلين السكريات؟”

“نعم.”

“وهل كانت حماتكِ تعلم ذلك؟”

ابتلعت ريقي بصعوبة.

وقلت:

“بالتأكيد.”

“أخبرتها بذلك مرات كثيرة.”

ثم تنهدت قبل أن أضيف:

“بل كانت تسخر من الأمر أحيانًا.”

“كانت تقول إنني أصبحت أحتاج إلى إذن من الطبيب حتى آكل قطعة خبز.”

تبادل الشرطيان نظرة سريعة.

ثم طلبا الدخول إلى المنزل.

سمحت لهما بذلك.

ولم يحدث شيء مما نراه في الأفلام.

لم يفتشا المنزل بعنف.

ولم يرفعا أصواتهما.

كانا هادئين بصورة مزعجة.

منظمين.

ودقيقين.

فحصوا سلة المهملات.

وصوروا البطاقة التي كانت لا تزال فوق الطاولة.

وطلبوا غلاف التوصيل الأصلي.

ثم جعلوني أعيد القصة كاملة أكثر من مرة.

من الذي طرق الباب؟

وفي أي ساعة؟

وماذا فعلت بالعلبة بعد استلامها؟

ومتى أخذتها إلى الحفل؟

وأين وضعتها تحديدًا؟

أجبت عن كل الأسئلة.

لكن عقلي كان في مكان آخر.

كان مع نسرين.

مع بطنها المنتفخ في شهرها السابع.

ومع تلك العادة التي كانت تفعلها دائمًا عندما تضحك.

كانت تضع يدها فوق بطنها بحنان وكأنها تحمي طفلها حتى من الهواء.

لم نكن صديقتين مقربتين.

لكننا لم نكن عدوتين أيضًا.

وفجأة…

أصبحت حياتها.

وحياة طفلها.

وزواجي.

وأسرار عائلة كاملة.

محصورة داخل علبة شوكولاتة بلون عاجي وشريط ذهبي.

سألت بصوت مرتجف:

“ماذا كان بداخلها؟”

لم تجبني الشرطية فورًا.

تبادلت نظرة سريعة مع المحققة.

ثم قالت:

“المستشفى أبلغ عن حالة تسمم يُشتبه في ارتباطها بمادة خاضعة للرقابة.”

وتابعت:

“ما زلنا ننتظر نتائج التحاليل النهائية.”

شعرت بالغثيان.

وبصعوبة تمكنت من السؤال:

“هل ستكون نسرين بخير؟”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *