لما حماتي اتصلت بيا وهي بتصرخ صابرين محمد

لما حماتي اتصلت بيا وهي بتصرخ وتقولي إن جوزي عمل حادثة واتنقل المستشفى، جريت وأنا حاسة إن روحي هتطلع مني لكن أول ما وصلت الطوارئ لقيت ست واقفة قدامي بتقول للممرضة إنها مراته والغريب إني لا صرخت فيها ولا شديت شعرها. استنيت لحد ما جوزي فتح عينه وعملت حاجة خلت وشه يصفر وهو نفسه اتمنى وقتها إنه كان مات في الحادثة قبل ما يشوفني داخلة عليه

في اللحظة دي دخلت الممرضة وهي ماسكة كيس شفاف وقالتلي بهدوء:

“يا مدام… دي كل متعلقاته اللي كانت معاه وقت الحادثة، ولازم حد من الأسرة يستلمها ويوقع.”

أخدت منها الكيس وأنا إيدي بتترعش، وبقيت أبص على اللي جواه واحدة واحدة… محفظته، ومفاتيحه، وتليفونه المكسور، وفي آخر الكيس كانت فيه علبة مخمل صغيرة. أول ما عيني جت عليها، قلبي انقبض، وحسيت من غير ما ألمسها إنها مش متجابهالي أنا.

فتحت العلبة ببطء، ولقيت جواها خاتم جديد، وتحته ورقة صغيرة مطوية بخط إيده.

فردتها…

وكان مكتوب فيها:

“إلى منى… أول ما يتم الطلاق، هنبدأ حياتنا اللي حلمنا بيها.”

فضلت باصة للكلام كذا ثانية، مش قادرة أستوعب إن الورقة دي كانت متحضرة، وإن الطلاق بالنسبة له مكنش لحظة غضب ولا قرار هيتاخد بعد خناقة… ده كان مخطط له من زمان.

رفعت عيني وبصيتله.

كان باصص للعلبة.

وشه كله اتسحب.

والرعب مالي عينيه.

ولا حتى قدر يرفع وشه ويبصلي.

وفي نفس اللحظة، شاشة تليفونه المكسور نورت للمرة الأخيرة قبل ما تفصل.

ظهرت رسالة.

المرسل…

“أمي”.

مديت إيدي بسرعة وخدت التليفون قبل ما الشاشة تطفي.

فتحت الرسالة.

ولقيت مكتوب فيها:

“عرفت هبة الحقيقة ولا لسه؟ ولو سألتك… متنساش، هقولها إني معرفش أي حاجة.”

الشاشة فضلت منورة ثواني بسيطة… وبعدها طفت خالص.

الأوضة كلها سكتت.

الممرضة فضلت واقفة مكانها وهي ماسكة استمارة الاستلام، وهو فضل باصص للتليفون كأنه أول مرة يحس إن الكدبة اللي عاش بيها كل الوقت هي نفسها اللي كشفته.

بصيتله أنا المرة دي.

مش للجبيرة.

ولا للجرح اللي جنب عينه.

ولا للدم الناشف على شفايفه.

بصيت للرجل اللي من سنين وقف قدام الناس كلها وقال إنه عمري ما هشيل هم طول ما هو عايش.

وقولتله بهدوء:

“يعني… أمك كانت عارفة بكل اللي بيحصل؟”

فتح بقه وقال:

“هبة… اسمعيني.”

قاطعته وقلت:

“جاوبني… كانت عارفة ولا لأ؟”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *