منذ أن دخلت شهرها السادس

فأمسك البطانية بعنف…
وجذبها دفعةً واحدة.
وفي الثانية التالية…
سقط سفيان على ركبتيه، وقد تحطم تمامًا بعد أن اكتشف الحقيقة المرعبة التي كانت زوجته تخفيها تحت البطانية طوال تلك الأسابيع.
الجزء الثاني
ما إن سحب سفيان البطانية بعنف…
حتى شعر أن قلبه توقف داخل صدره.
تجمّد في مكانه للحظات طويلة، غير قادر على استيعاب ما تراه عيناه.
كانت ساقا مليكة متورمتين بصورة مخيفة، حتى بدا جلدهما مشدودًا بطريقة مؤلمة، وقد غطّت الكدمات الزرقاء والبقع الداكنة معظم قدميها حتى أعلى ساقيها، بينما ظهرت عروق منتفخة بلونٍ مخيف تحت الجلد الشاحب.
بدت وكأنها تتعذب بصمت منذ أسابيع طويلة.
سقطت البطانية من يده ببطء…
ثم تراجع خطوة إلى الخلف وهو يضع يده على فمه، وكأن الهواء اختفى فجأة من الغرفة.
أما مليكة…
فما إن رأت نظرات الصدمة في عينيه حتى انفجرت بالبكاء بطريقة هستيرية، وأسرعت تحاول تغطية نفسها بيديها المرتجفتين.
قالت بصوتٍ متقطع تختنق فيه الكلمات:
“كنتُ خائفة يا سفيان… والله كنت خائفة…”
لكن سفيان لم يكن قادرًا على الكلام.
كان ينظر إلى زوجته وكأنّه يراها للمرة الأولى.
كل تلك الأيام…
كل تلك الليالي التي ظنّ فيها أنها تتصنع المرض…
كانت تتألم وحدها بهذا الشكل؟
اقترب منها أخيرًا، وجثا على ركبتيه أمام السرير، ثم أمسك يدها المرتجفة بكلتا يديه وهو يقول بصوتٍ مكسور:
“لماذا يا مليكة؟ لماذا أخفيتِ عني كل هذا؟”
أجهشت بالبكاء أكثر، ثم قالت وهي تحاول التقاط أنفاسها:
“لأنني خفت أن أفقد طفلنا…”
ارتجف قلبه عند سماع الجملة.
أخفضت رأسها وأكملت بصوتٍ ضعيف:
“بعد حملي الأول… وبعدما فقدتُ الجنين… أصبحت أخاف من كل شيء. كنت أظن أن أي شكوى أو أي تعب يعني أنني سأخسره مرة أخرى…”
ثم رفعت عينيها إليه وقد امتلأتا بالدموع:
“وكل يوم كانت والدتك تردد أمامي أن المرأة الضعيفة تؤذي طفلها، وأن الزوج يملّ من المرأة كثيرة الشكوى… حتى بدأت أصدق أن صمتي أفضل من أن أخسركما معًا.”
شعر سفيان وكأن الكلمات تغرس السكاكين داخل صدره.
تذكّر كل مرة سمع فيها والدته تسخر منها والتزم الصمت.
كل مرة رأى الدموع في عيني زوجته ولم يسألها بجدية.
كل مرة عاد متعبًا وفضّل الهروب من المشاكل بدل احتضان المرأة التي كانت تنهار بصمت أمامه.



