في هواها متيم بقلم سماح نجيب ج٤

انهت سارة كلماتها وأوت الى فراشها ، ولكنها من داخلها تعلم نهاية تلك المقابلة من قبل أن تبدأ ، فقلبها لن ينصاع لها ، بل سيعلن تمرده الغبى عليها ، ولكنها يجب أن تفيق من كل هذا فما تراه فى مخيلتها لن يحدث ، حتى لو عاشت حياة أخرى على حياتها التى تحيى بها ، فهو من المحال أن يكون لها

فسمعت صوت والدتها تدعو لها بصلاح الحال وهى تقول :
–:” ربنا يصلح ليكى الحال يارب يا بنتى وأفرح بيكى”

أثرت بها كلمات والدتها ، فهى مثلها مثل اى أم تريد أن تطمئن عليها مع رجل يصونها ويحفظها ويكون معين لها فى حياتها ، فخشيت أن تكسر تلك الفرحة ، التى رأتها على وجه والدتها واستشعرتها بنبرة صوتها ، فظلت تدعو الله أن يريح قلبها وان يرزقها راحة البال والقلب ، وأن يدلها على الدرب الصحيح الذى يجب أن تسلكه
______________
تتمايل بجسدها على أصوات تلك الأغنية ، التى تصدح فى الغرفة ، ولكن هو يجلس ينفث سيجاره ، تكسو سحابة من الدخان وجهه ، فعقله يفكر كيف سيقضى ليلته تلك ، فتلك الليلة لن تختلف عن سابقيها ، فهو بمجرد ما ينتهى منها سيلقيها كزجاجة فارغة ليست لها أى أهمية

سيجاره بين أصابعه وينقر بيده الأخرى على طرف مقعده ، فما أن تراه يفعل ذلك ، تظل تبتلع ريقها مرة تلو الأخرى
فتلك المرأة التى أتت للملهى الخاص بفاروق وأنتقتها من بين عدة فتيات ، أخبرتها أن ذلك الرجل ذو مزاج سادى ، فلا يعلم أحد ما يفكر به ، قبل الشروع فى انتهاك حرمة جسدهن ، فلا تعلم لماذا وقع حظها اللعين والعثر معه تلك الليلة ، فهى علمت أنه كل ليلة ، ينتقى فتاة يصطحبها معه ، وما يمر بضع ساعات حتى تكاد تلك الفتاة ، التى قام باختيارها تلفظ أنفاسها الأخيرة ، من بشاعة ما يفعله ذلك الرجل ، الذى لا يصدق من يراه أنه يفعل ذلك ، فهيئته تدل على انه رجل ذو سلطة وهيبة ووقار ، ولكن دائماً ما يكون هناك الجانب الخفى فى حياة كل البشر ، وهذا هو جانبه المظلم الذى سيؤدى به يوماً إلى أن يكون ملعون خاسراً دينه ودنياه وآخرته التى ستكون فيها ميعاده

ولكن كيف سيكتشف أمره فى دنياه وهو يحيط نفسه بالسرية والحيطة والحذر فحتى اسمه لا يعلمه احد ، فيطلقون عليه لقب الباشا نظراً لسخاءه وثراءه

رفع يده يشير لها بالإقتراب وهو يقول:
–:” كفاية كده اقفلى البتاع ده وتعالى هنا”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *