عمري ما هنسى اللحظة اللي بنتي بصتلي فيها

أول إشعار وصل على موبايل سارة… ووشها اتقلب في ثانية.
قالت وهي بتبص للشاشة بفزع:
ـ هو… هو البطاقة اترفضت ليه؟
وفي نفس اللحظة، أحمد طلع موبايله، وحمايا فتح محفظته بسرعة، وحماتي قامت من مكانها وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
بصلي أحمد وقال بعصبية:
ـ إنتِ عملتي إيه يا مريم؟
قولت وأنا ضامة ليان لصدري:
ـ رتبت بيتي… وبطلت أصرف على ناس نسيت إنهم بياكلوا من تعبي.
قال وهو بيقرب مني:
ـ إنتِ بتبالغي… إحنا في الآخر أهل.
هزيت راسي وقلت:
ـ لا…
إنتوا كنتوا قاعدين تتعشوا…
وبنتي كانت بترتعش لوحدها في البلكونة.
لفيت وخرجت.
ولا بصيت ورايا.
ولا سمعت حد بينادي عليا.
نزلت، وركبت أول عربية، وليان نايمة في حضني، وإيديها الصغيرة ماسكة في هدومي كأنها خايفة أسيبها هي كمان.
ولا دمعة نزلت مني.
العيط كان خلاص خلص.
الليلة دي كانت ليلة صحوة.
نزلت في أقرب فندق.
دخلت الأوضة.
حضرت لها مية دافية.
غيرتلها هدومها.
ولبستها تيشيرت من بتوعي عشان تدفى.
وطلبت شوربة فراخ، ورز، وكوباية كاكاو سخن.
قعدت آكلها بإيدي.
كانت بتاكل واحدة واحدة.
كل لقمة تبصلي قبل ما تحطها في بؤها.
كأنها خايفة حد يدخل ياخد منها الطبق.
ساعتها قلبي اتقطع بجد.
مسكت وشها بين إيديا وقلت:
ـ والله يا ضنايا… طول ما أنا عايشة، محدش هيمنع عنك لقمة تاني.
بصتلي بعينيها الواسعين وقالت:
ـ حتى ستي؟
قولت:
ـ حتى ستي.
سكتت شوية، وبعدين سألت بصوت أهدى:
ـ وحتى بابا؟
الكلمة دي خلت نفسي يقف.
بصيتلها وقلت بالعافية:
ـ وحتى بابا.
نزلت عينيها على الكوباية اللي في إيدها وقالت:
ـ بابا كان بيقولي… لو عيطتي، ماما هتخسر.
اتجمدت مكاني.
قولتلها بسرعة:
ـ هتخسر إيه يا حبيبتي؟
هزت كتفها وقالت:
ـ معرفش…
بس ستي قالت لازم أبان زعلانة قدام الناس.
حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا.
قولتلها:
ـ مين قال كده؟
قالت وهي بتفكر:
ـ كانوا بيصوروني وأنا قاعدة في البلكونة…
بابا كان ماسك الموبايل.
صور؟
يعني أحمد ما كانش سايب بنته تتعذب وبس…
ده كان بيوثق اللي بيحصل.
في نفس الليلة، كلمت المحامية بتاعتي.
قولتلها:
ـ أنا عايزة أرفع قض..ية خلع… وأضمن حماية كاملة لبنتي… ومن بكرة الصبح.
سألتني:
ـ حصل إيه؟
بصيت على ليان وهي نايمة وحاضنة المخدة كأنها بتحتمي بيها من الدنيا كلها، وقلت:
ـ مسّوا بنتي.
وسكتت.




