ساكن الضريح بقلم ميادة مأمون ج٣

التفت ليصعد خلف ابيه، لكنه توقف عند سماعه صوت هدير المياه القادم من غرفة الطهي.
فاتجه نحوها ليتأكد من إغلاق محبس المياه، فأوقفه والده بسؤاله.
-على فين يا مالك.
مالك مجيباً سؤال والده…
-اتفضل اطلع انت يا حاج، انا هاقفل المياه المفتوحه دي و احصلك.
اومئ له والده برأسه، تركه وصعد ليلج هو غرفة الطهي، وجد جنيته الصغيرة، تقف تنظف تلك الأواني تحت المياه.
-بتعملي ايه عندك دلوقتي؟
التفتت بجانب وجهها لتراه، ثم اعتدلت تكمل ما بيدها.
ليستشاط غيظاً منها، اقترب منفعلاً محاوطها بيديه، ليصل الي صنبور المياه و يغلقه.
-مافيش واحده عاقله في الدنيا، تقف تغسل صحون الساعه سته الصبح يا مختله انتي.
-ماتشتمش.
قالتها شذي ملتفته اليه، بيدٍ ممتلئة برغوة سائل منظف الصحون.
تبسم الطبيب من تذمرها، انحني إليها قليلاً ليقترب من وجهها بمشاكسه.
-هاتعملي ايه يعني
شذي بعناد له
-هاعمل كده!
رفعت سبابتها، لمست أنفه لتثبت عليه الرغوة،
وتضحك هي بطفوله على منظره.
جحظت عين مالك على فعلتها، و هتف غاضباً..
-نهارك اسود يا شذى، ايه اللي انتي عملتيه ده؟
شذي بوجنتان متوهجتان أثر الضحك
-هههههههه شكلك يضحك اوي.
-كده طب تعالي بقى….
امسك يدها بقوه، وإذا به يرفعها يلطخ بها وجهها بالكامل.
شذي بغضب
-كده يا مالك اوعي بقى ده غلط علي بشرتي.
ظل يضحك محاوطها بيديه و استدارت هي سريعاً تغسل وجهها، لا يظهر منها اي شئ.
ليستمع الي صوت ابيه الحاضر على الباب
-كل ده بتقفل المياه يا مالك، ايه المحبس باظ و لا ايه؟
تسمرت مكانها و التصق ظهرها بصدره، و بدوره ضمها اكثر بيدٍ، و باليد الاخري افتعل غلق المياه.
مالك محاولاً اقباح خجله من ابيه
-لاء اانا خلاص بقفله اهو يا ابويا ، انت ايه اللي نزلك تاني بس.
-سمعت صوتك زي ما تكون بتكلم حد.
صمت لبرهه لا يعرف بماذا يجيبه، رفعت يدها على اذنها قليلاً و بهدوء شلحت سماعة الهاتف الجوال من اذنيها، والتي كانت تسمع بها الاغاني، لتعطيها له بالخفاء.
أخذها منها سريعاً و همس لها…
اقفلي الصوت.
ثم هتف لأبيه..
-مافيش يا حاج دانا كنت بكلم حسام.
اومئ له ابيه ليرحل عنهم، مردداً بالكلام.
-طب يلا اطلع بقى، ريح لك شوية قبل صلاة الجمعه يا بني.
-حاضر يا ابويا، انا طالع وراك اهو.
ذهب والده، وضحكت الجميلة التي لم يظهر منها شئ نظراً لفرق الطول والعرض بينهم،



