حماتي أصرت أولد في بيتها

فيها:
— إنتي بتقولي إيه؟!
هزت راسها وهي بتعيط:
— أنا افتكرتهم بيهزروا… لكن لما شفتهم مجهزين شنطة فيها هدوم البيبي، وجوازات السفر، فهمت إنهم بيتكلموا بجد.
​سألتها وأنا جسمي كله بيرتعش:
— وأحمد؟
سكتت شوية، وبعدها قالت:
— للأسف… دي ما كانتش أول مرة.
— يعني إيه؟
​أخدت نفسًا عميقًا وقالت:
— أنا اشتغلت معاهم قبل كده. كل كام سنة أحمد يتجوز واحدة، ولما تخلف، أمه تاخد الطفل وتختفي بيه. كانوا بيبيعوا الأطفال لعائلات غنية مش بتخلف، وياخدوا مبالغ كبيرة.
​وقعت مني بنتي من الصدمة لولا إني لحقتها بسرعة.
— لا… مستحيل.
​مدت القابلة موبايلها ناحيتي:
— كنت خايفة محدش يصدقني… فسجلت كل اللي قالوه.
ضغطت على زر التشغيل…
وفجأة، خرج صوت حماتي واضح جدًا:
“دي هتجيب لنا أكتر من اللي جبته اللي قبلها.”
​إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
كل كلمة في التسجيل كانت بتكسر جزء جوايا.
صوت حماتي كان واضح وهي بتقول:
“أول ما ندى تفوق هنقولها إن البنت ماتت… وبعدها نسافر بيها، محدش هيوصلنا.”
وبعدين جه صوت أحمد:
“بس لو سألت؟”
ردت أمه بكل برود:
“زي غيرها… كام دمعة وهتسكت.”
​قفلت التسجيل، وبصيت لبنتي اللي كانت نايمة في حضني.
حضنتها بكل قوتي، وأول مرة أحس إني كنت فعلًا على بعد خطوة من إني أخسرها للأبد.
​بصيت للقابلة وقلت:
— هتيجي تشهدي معايا؟
هزت رأسها من غير تردد:
— هشهد… حتى لو اتحبست بسبب اللي عملته.
​خرجت من عندها على قسم الشرطة مباشرة.
دخلت وأنا شايلة بنتي، وطلبت أقابل الضابط.
حكيت كل حاجة من أول إصرار حماتي على الولادة في البيت، لحد اختفاء بنتي، وسلّمته التسجيل.
​الضابط سمعه كامل، واتغيرت ملامحه.
قال بحزم:
— متقلقيش… محدش هيقرب منك ولا من بنتك تاني.
​بعد ساعات قليلة، اتحرر المحضر، وبدأت الجهات المختصة تحقق في كل اللي حصل.
أما أحمد… فضل يتصل بيا عشرات المرات.
وفي الآخر بعتلي رسالة:
“سامحيني… أمي ضيعتني.”
​بصيت للرسالة ثواني… وبعدين مسحتها من غير حتى ما أرد.
لأن اللي يوافق يسكت على جريمة، يبقى شريك فيها.
​رجعت بيت أهلي، وأمي أول ما شافتني حضنتني أنا وبنتي وهي بتبكي.
قالت:
— الحمد لله إن ربنا رجعهالك.
​بصيت لبنتي وهي نايمة بهدوء، وبوست جبينها.
ووعدتها بيني وبين نفسي:
— طول ما أنا عايشة… محدش هيقدر يبعدك عن حضني.
​وبعد شهور…
صدر حكم بحبس أحمد ووالدته بعد ثبوت تورطهما في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *