جوزي كل ليلة أول ما الساعة تدق 3 الفجر بقلم صابرين محمد

جوزي كل ليلة أول ما الساعة تدق 3 الفجر ينزل البدروم ويرجع بعد نص ساعة وهدومه كلها تراب. كل ما أسأله كان بيقول هقولك بعدين لكن كل ليلة كان يكرر نفس الجملة ومن غير ما يقول أي حاجة

…

عرفت إن اللي تحت التراب ماكانش كنز ولا صندوق آثار.

فضلت واقفة مكاني، رجلي كأنها اتسمّرت في الأرض وأنا شايفة جوزي واقف قدام المكان، أنفاسه طالعة متقطعة وإيده بترتعش وهو ماسك الكشاف وعينه معلقة بالجزء الصغير اللي ظهر من تحت التراب، كأنه خايف يصدق اللي شايفه، أو يمكن خايف يكون فهمه صح. لأول مرة أشوفه بالشكل ده؛ راجل طول عمره هادي، بيتعامل مع أصعب المواقف بعقل بارد واقف دلوقتي كأن كل خبرته اختفت في لحظة واحدة.

ماعدتش دقيقتين، إلا وسمعنا صوت خطوات سريعة جاية من آخر الممر، صوتها كان بيتردد بين الحجارة القديمة ويكبر مع كل خطوة، لحد ما ظهر نور كشاف تاني بيشق الضلمة وكل ما صاحبه يقرب كانت ملامحه تبان أكتر.

كان راجل في سن جوزي تقريبًا.

أول ما وصل وقف ياخد نفسه وبص له بقلق واضح وقال فين؟

جوزي ما ردش واكتفى إنه أشار بإيده ناحية المكان من غير ما ينطق ولا كلمة.

الراجل قرب بحذر شديد وركع على ركبته وفضل يبص حوالي دقيقة كاملة، من غير ما يمد إيده أو يحاول يلمس أي حاجة وبعدها رفع عينه وقال بصوت منخفض إحنا منلمسش أي حاجة لو ده اللي أنا فاكره، يبقى لازم يفضل زي ما هو.

رد جوزي بسرعة وكأنه مستني السؤال والله ما لمست غير التراب كنت بشيله سنة سنة عشان أشوف اللي تحته وأول ما ظهر الجزء ده وقفت.

رجع السكون يسيطر على المكان.

ماكانش سكون عادي كان سكون يخلي الواحد يسمع صوت نفسه وهو بيتنفس وصوت قطرات الميه وهي بتنزل من سقف النفق الحجري وريحت التراب القديم والرطوبة مالية المكان لدرجة إن النفس نفسه بقى تقيل.

وفجأة رجلي خبطت في حجر صغير.

الصوت كان بسيط جدًا لكن وسط الهدوء ده كان كأنه انفجار.

الاتنين لفوا ناحيتي في نفس اللحظة والكشافين اترفعوا على وشي ولحظتها شفت الصدمة مرسومة في وش جوزي. إنتي؟!

خرجت من مكاني ببطء وأنا حاسة إن لساني اتربط.

قال بعصبية ممزوجة بخوف واضح إنتي نزلتي ورايا؟! إنتي مجنونة؟ لو كان السقف اتحرك أو الممر انهار؟

هزيت راسي وأنا بالكاد عارفة أتكلم.أنا ماقدرتش أستحمل كل ليلة كنت بتنزل وكل يوم كنت بتتغير قدام عيني وكان لازم أعرف الحقيقة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *