قصة ليلى وكريم بقلم صابرين محمد

صوت موظفة الحسابات في المستشفى جه هادي، لكن كل كلمة كانت بتنزل على قلبها أتقل من اللي قبلها.
أستاذة ليلى إحنا آسفين، بس الإدارة استنت كتير ومبقاش ينفع نستنى أكتر. لو الدفعة الأولى ما اتدفعتش خلال اتنين وسبعين ساعة، هنضطر نلغي معاد العملية.
ليلى غمضت عينيها وسندت جبينها على الحديد البارد.
طب لو دفعت جزء؟
للأسف يا فندم، القرار جاي من الإدارة.
يومين كمان بالله عليكي.
سكتت الموظفة ثواني وبعدين قالت بصوت كله أسف:
والله لو بإيدي كنت عملت، لكن دي تعليمات.
المكالمة اتقفلت.
ليلى فضلت واقفة مكانها، سامعة صوت عربيات الشارع تحت وصوت عيال بيلعبوا كورة في الحارة اللي جنب البيت وصوت بائع الذرة بينادي من بعيد، لكنها ولا كانت شايفة ولا سامعة، كأن الدنيا كلها بقت بعيدة عنها.
رجعت للصالة وهي حاطة على وشها نفس الابتسامة اللي بقت تحفظها كل يوم قدام أمها.
أمها رفعت عينها أول ما شافتها.
خير يا بنتي؟
ليلى هزت راسها بسرعة.
الشغل بيقولوا هنقبض متأخر كام يوم.
الأم ابتسمت وربتت على الكنبة جنبها.
تعالي اقعدي.
قعدت ليلى وحطت راسها في حضن أمها زي طفلة صغيرة والأم بدأت تسرحلها شعرها بنفس الطريقة اللي كانت بتعملها وهي في ابتدائي.
فاكرة يا ليلى لما كنتي تيجي تعيطي عشان امتحان الحساب؟
ليلى ضحكت بالعافية.
وأنتِ تقوليلي الحساب عمره ما كان أصعب من ربنا.
الأم ضحكت هي كمان، لكن الضحكة انتهت بكحة طويلة خلت جسمها كله يتهز.
ليلى قامت بسرعة جابت لها الدوا وكوباية المية، فضلت واقفة تبصلها وهي بتبلع الحباية بالعافية ولأول مرة لاحظت قد إيه إيد أمها بقت رفيعة وقد إيه وشها خِس وقد إيه المرض سرق منها سنين في شهور قليلة.
تاني يوم من الصبح، ليلى خرجت من البيت قبل ما أمها تصحى.
لفت على البنك. القرض اترفض. راحت لصاحبة الشغل القديمة.
اعتذرت. عدت على خالتها.
قالت لها: والله يا بنتي لو معايا كنت اديتك.
باعت آخر غوايشة كانت أمها سايباها لها.
المبلغ طلع أقل بكتير من المطلوب.
وقبل المغرب، كانت قاعدة في ممر المستشفى، ماسكة الظرف اللي فيه الفلوس وبعدين راحت لموظف الحسابات، أخده منها، عده وبعدين رجعه تاني.
لسه ناقص كتير يا أستاذة ليلى.
الكلمة كانت كأنها آخر مسمار.
خرجت من مكتب الحسابات وهي مش شايفة قدامها من كتر الصدمة، ومشت من غير هدف لحد ما دخلت كافتيريا المستشفى. قعدت على أول كرسي قابلها وهي بتحاول تستوعب إن ميعاد العملية ممكن يضيع بسبب مبلغ مش قادرة تجمعه.




