لولا إن بنتي شدتني من إيدي حكايات صابرين محمد

لأنه محاولش يرميني باللوم.

ولا قالي إني ظلمته.

ولا طلب مني أثق فيه من غير سبب.

اعترف إن صمته هو اللي فتح باب الشك.

مد إيده ناحيتي، لكنه سحبها قبل ما توصل.

وقال:

“مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي… بس هفضل أحاول أصلح اللي انكسر.”

بصيت لإيده، ومديت إيدي أنا المرة دي.

وقلت:

“الثقة مش معناها إننا منخبيش عن بعض حاجة أبدًا… لأن ساعات الظروف بتفرض علينا حاجات أكبر مننا. لكن معناها إننا لما العاصفة تعدي، منسيبش اللي بنحبه يجمع الحقيقة من خوفه.”

رفع عينه وبصلي، ولأول مرة من يوم سافر، ابتسم الابتسامة اللي كنت عارفاها.

وبعد أسبوع، أُعلن رسميًا انتهاء التحقيق، وإحالة كل المتورطين للمحاكمة، وانتهت مهمة جوزي كشاهد، وعاد لحياته الطبيعية.

أما أنا…

فكل ما أبص للشنطة الجلد اللي لسه محتفظين بيها فوق الدولاب، أفتكر إنها كانت السبب في أصعب أيام عشناها، لكنها كانت كمان السبب في إننا نفهم درسًا عمره ما هينساه واحد فينا.

مش كل سر بيكون خيانة…

لكن كل صمت طويل، من غير طمأنة، ممكن يحول الحب إلى خوف، والثقة إلى شك.

ومن يومها، اتفقنا على حاجة واحدة…

إن الحياة ممكن تخبي عننا حقائق كتير، لكن عمرها ما تستحق إننا نخسر بعض بسبب أوهام صنعها الصمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *