من يوم ما بنتي خرجت من البيت حكايات صابرين محمد

في اللحظة دي، الصغيرة بدأت تعيط.

غصب عني مدّيت إيدي علشان أشيلها…

لكن وقفت.

رجعت إيدي بسرعة، وبصيت لبنتي.

وقلت بصوت كله رجاء:

“ممكن… تسمحيلي أشيلها؟”

بنتي بصت لجوزها.

وهو هز راسه بهدوء.

لكنها فضلت ساكتة كام ثانية، كأنها بتحارب كل خوف عاش جواها طول السنة اللي فاتت.

وبعدين قربت مني…

وحطت البنت بين إيديا.

وقالت وهي بتمسح دموعها:

“اسمها رحمة.”

حضنتها بحذر، كأنها أغلى حاجة لمستها في حياتي.

بصيت في وشها الصغير، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

وهمست:

“أهلًا يا رحمة… أنا تيتا.”

في اللحظة دي…

بنتي وشها اتكسر، وفضلت تعيط وهي بتبصلي.

عدى أسبوع.

وقعدت طول الأسبوع أفكر ألف مرة قبل ما أمسك الموبايل.

ولما اتصلت بيها، أول حاجة قلتها كانت:

“لو معندكيش مانع… تحبي تيجي تتغدي عندنا؟ ولو مش جاهزة، والله ما هزعل.”

سكتت شوية.

وبعدين سألتني:

“مين هيكون موجود؟”

قلت:

“اللي إنتِ ترتاحيله… ولو حبيتي تيجي إنتِ وجوزك بس، البيت بيتكم.”

يومها جات.

هي وجوزها ورحمة والست اللي وقفت جنبها وقت شدتها وكمان عمر.

قعدنا على السفرة.

كان في رهبة…

وسكوت…

ووجع لسه ما خفش.

لكن كان فيه أمل.

ولما رحمة بدأت تعيط، قمت من مكاني تلقائي.

مديت إيدي… لكن رجعتها تاني.

بصيت للصغيرة، وحسيت قلبي بيشدني ليها، وفي نفس الوقت الوجع اللي عشته طول السنة اللي فاتت كان لسه ساكن جوايا.

هي ملهاش أي ذنب…

ولا تعرف حاجة عن اللي حصل.

بصيت لبنتي، وقلت بصوت مكسور:

“ممكن… أشيلها؟”

بنتي سكتت لحظة، وبعدين قربت مني، وحطت رحمة بين إيديا.

أول ما شيلتها، حضنتها بحذر، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

وبصيت في وشها الصغير، وهمست:

“إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة يا رحمة… ربنا يجعل حياتك كلها خير، وما يكتبش عليكي الوجع اللي إحنا عشناه.”

رفعت عيني على بنتي، لقيتها واقفة بتعيط في صمت.

ساعتها عرفت إن اللي اتكسر بينا مش هيتصلح في يوم وليلة…

لكن أول خطوة في الطريق كانت إننا رجعنا نبص لبعض كعيلة من جديد.

وساعتها بس…

فهمت إني قضيت أحداشر شهر بدور على بنتي في كل مكان…

مع إن اللي كانت محتاجاه من الأول…

هو إنها تعرف إن بيت أهلها، مهما غلطت، هيفضل بيتها… وإن باب الرجوع عمره ما هيتقفل في وشها.

وإن اللي حصل كان غلطة كبيرة وجعِتنا كلنا، وعمرنا ما هننساها، لكن في نفس الوقت مفيش غلطة أكبر من رحمة ربنا، ولا أكبر من التوبة الصادقة. ولو كل واحد اعترف بغلطه، واتعلم منه، ومد إيده للتاني، يبقى لسه فيه أمل إن القلوب تلتئم، والعيلة ترجع تتلم من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *