خطأ مصرفي بسيط

وهنا انتهى آخر ما تبقى لدي من صبر.

قلت:

“فكرت فيهم كل مرة سحبت فيها المال من الحساب الذي تُدفع منه رسوم مدارسهم.”

“وفكرت فيهم عندما اكتشفت التحويلات.”

“وفكرت فيهم عندما قرأت كيف كنت تسخر من أمهم.”

صرخ:

“أنتِ فقدتِ عقلك.”

فأجبته بهدوء شديد:

“لا.”

ثم أضفت:

“أنا فقط أراجع الحسابات.”

وأغلقت الخط.

بعد عشر دقائق وصلتني رسالة من المحامي.

كتب:

“استلمت جميع الملفات. لا تحذفي أي شيء. سنبدأ الإجراءات فورًا، وسأرتب لقاءً معكِ خلال الساعات القادمة.”

وبعدها بدقائق وصلني رد المحاسبة.

كتبت:

“لقد أوقفت جميع صلاحيات الدخول إلى النظام المصرفي، وأراجع الآن الفواتير الصادرة باسم هناء والشركات المرتبطة بها.”

“هناك فواتير مسجلة رسميًا، لكن محتواها لا يتطابق مع أي بضائع دخلت إلى المخازن.”

أعدت قراءة الرسالة أكثر من مرة.

حينها أدركت حجم الكارثة.

كان سعد يعتقد أنني لا أجيد سوى الخياطة.

لكنه نسي حقيقة مهمة.

المرأة التي تبني مشروعًا من الصفر تتعلم كل شيء.

تتعلم شراء الأقمشة.

ومراجعة المقاسات.

وحساب الأرباح والخسائر.

وقراءة كشوف الحسابات البنكية.

والتمييز بين الفاتورة الحقيقية والمزورة.

وتتبع الأموال عندما يحاول أحدهم إخفاءها.

أما أنا…

فلم أعد أبحث عن الأموال.

كنت أعرف بالفعل إلى أين ذهبت، ومع من اختفت.

وكنت على وشك أن أعرف شيئًا أخطر من ذلك بكثير

وبعد نحو ساعة…

فُتح باب المطبخ فجأة.

ودخلت حماتي.

دخلت إلى المنزل دون أن تطرق الباب.

كانت تحمل حقيبتها على ذراعها، وعلى وجهها تلك النظرة القاسية التي اعتدت رؤيتها كلما شعرت أن الأمور لم تعد تسير كما تريد.

دخل شقيق سعد خلفها مباشرة، مرتبكًا، يحدق في هاتفه كل بضع ثوانٍ.

وبعد دقائق وصلت أمي أيضًا.

يبدو أن أحد أفراد العائلة أخبرها بما حدث في المجموعة.

كانت قد استقلت سيارة أجرة على عجل، وشالها منسدل على كتفيها بطريقة غير مرتبة، وعيناها ممتلئتان بالخوف.

قالت حماتي فور دخولها:

“نوال، كفى هذه المسرحية.”

في تلك اللحظة خرج أطفالي من الممر.

كان علي في الثالثة عشرة من عمره.

أما سارة فكانت في الثانية عشرة.

وكانت على وجهيهما تلك النظرة المؤلمة التي تظهر على الأطفال عندما يضعهم الكبار وسط أمور لا يفترض بهم تحملها.

قلت لهما بهدوء:

“اذهبا إلى غرفتكما.”

لكن علي هز رأسه وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *