منذ أشهر، وأخي يأخذ أبي المصاب بالخرف إلى المصرف

وكانت رائحة القهوة تعبق في المكان.

دخل أبي وهو لا يزال نصف نائم.

وشعرت لأول مرة منذ شهور طويلة أن الأمور عادت إلى مكانها الصحيح.

لم يعد حسابه التقاعدي فارغًا.

ولم تعد بطاقته في يد سعد.

ولم يعد أحد قادرًا على استخدام اسمه وتوقيعه ليستولي على حقه.

أما أنا…

فبرغم الإرهاق.

وبرغم أن المنبه سيوقظني قبل الفجر لأذهب إلى عملي…

شعرت بشيء افتقدته منذ وقت طويل.

لم يكن فرحًا.

ولم يكن انتصارًا.

بل كان راحة.

راحة صغيرة.

لكنها حقيقية.

واستحققتها بعد كل ما حدث.

اقتربت من أبي وهو نائم في مقعده.

ثم همست:

ـ لا تقلق يا أبي… لن يأخذك أحد إلى المصرف بعد اليوم إلا وأنا معك.

لم يفتح عينيه.

ولم يجبني.

لكن ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيه.

ابتسامة صغيرة…

وكأن جزءًا بعيدًا من ذاكرته أدرك أخيرًا أن قطاره الأخير أصبح في أمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *