اتصل بي حفيدي ليلة العيد وهمس

أما أحمد فبقي هناك حتى الصباح يرتب ما تبقى من حياته.
وبعد أشهر قليلة انتهى الزواج رسميًا.
ولم يحاول أحد إقناع الأطفال بالعودة.
لأن الجميع عرف الحقيقة أخيرًا.
مرت سنة كاملة بعد تلك الليلة.
وجاء العيد من جديد.
وكانت رائحة الدولمة واللحم المشوي تملأ المنزل كما كانت دائمًا.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
هذه المرة لم يكن هناك طفل يبكي خلف باب مغلق.
ولم يكن هناك أحد يخاف من قول الحقيقة.
كانت مريم تضحك في المطبخ.
وكان علي يساعد والده في ترتيب المائدة.
أما أحمد فكان يراقبهما بصمت بين الحين والآخر.
كأنه ما زال يحاول تعويض كل لحظة ضاعت منه.
وعندما اكتمل كل شيء جلسنا حول المائدة.
ورفعت عيني نحو الجدار المقابل.
هناك.
في المكان الذي أزيلت منه الصور يومًا.
كانت صورة أمهما معلقة من جديد.
ابتسامتها الهادئة تملأ الغرفة.
وتشبه تمامًا الابتسامة التي كانت ترتسم على وجهي الطفلين وهما يضحكان.
ظللت أنظر إليها لثوانٍ طويلة.
ثم شعرت بشيء لم أشعر به منذ سنوات.
شعرت أن هذا البيت عاد أخيرًا بيتًا.
وأن أبناءها…
عادوا أخيرًا إلى المنزل.




