حُكم على أمي بالإعد…ام بتهمة التخـ,,ـلص من أبي

بدأت أمي تتعافى تدريجيًا، صارت تخرج، تضحك أحيانًا، تطبخ لنا، وتحاول إعادة الحياة إلى طبيعتها. وفي يوم قالت لي: لا أريد أن أبقى سجينة الذكريات، أريد أن أعيش. وكانت تلك أول مرة أشعر أنها عادت حقًا.
أما أنا فقررت دراسة القانون، ليس للانتقام، بل حتى لا يعيش أحد ما عشناه، وحتى لا تُعدم أم وهي بريئة، ولا يظل طفل صامتًا ست سنوات من الخوف.
أما يزن، فبدأ يستعيد طفولته شيئًا فشيئًا، صار يضحك ويلعب، لكن في عينيه ما زالت حكاية أكبر من عمره. وفي يوم، وهو جالس بجانبي، قال: هل كان أبي سيفرح لو رآنا هكذا؟ ابتسمت رغم دموعي وقلت له: كان سيفخر بنا.
مرت سنوات، ولم يختفِ الألم، لكنه أصبح أهدأ. تعلمنا كيف نعيش معه دون أن يكسرنا.
وأحيانًا، عندما نجلس معًا، نتذكر اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء… لحظة الهمسة.
وأفكر بيني وبين نفسي: ماذا لو صمت يزن دقيقة أخرى فقط؟
همسة طفل أنقذت حياة، وكشفت حقيقة، وعلّمتنا أن الحقيقة قد تتأخر… لكنها لا تموت، بل تنتظر اللحظة التي لا يستطيع فيها أحد إخفاؤها.




