أرملة شابة حكايات صابرين

ولم يحاول إخفاء دموعه.
وعند بوابة المقبرة، قال لها:
لا أريد أن أنقذك… ولا أريد أن أحل محل جلال.
سألته:
إذن ماذا تريد؟
ابتسم وقال:
أريد أن أبني مكانًا جديدًا بجوار المكان الذي سيظل جلال يحتله في قلبك.
ظلت تنظر إليه طويلًا، ثم قالت:
سيحمل أطفالي اسم أبيهم.
قال:
وهذا حقهم.
قالت:
وستظل الأرض باسمي.
ابتسم:
ولن أطلب غير ذلك.
قالت:
وستبقى عين الماء لكل أهل القرية وقت الجفاف… لا لمصلحة شخص واحد.
ضحك وقال:
يبدو أنك تعقدين معاهدة سلام.
ابتسمت وقالت:
بل أحدد مستقبل أطفالي.
ثم نظر إليها وسأل:
وهل يوجد فيه مكان لي؟
مدت يدها وأمسكت بيده.
وقالت:
نعم… لكن ليس لأنني أحتاج رجلًا ينقذني.
ابتسم.
فأكملت:
بل لأنني أريد شريكًا لا يخاف من السير إلى جوار امرأة تستطيع أن تنقذ نفسها.
وبعد أشهر…
تزوجا في حفل بسيط.
وكانت فاطمة والأرملة الأخرى شاهدتين على عقد الزواج.
ومرت السنوات…
وكبر التوأمان، وظلت عين الماء تروي أرض القرية كما كانت دائمًا.
وأحيانًا كانت أمينة تتذكر جلال.
وأحيانًا كان خالد يتحدث عن سارة.
ولم يكن بين الأحياء والأموات غيرة…
بل امتنان.
أما الرجل الذي ظن يومًا أن الأرملة وحدها فريسة سهلة…
فقد أدرك الجميع، وإن جاء ذلك متأخرًا، أنه كان مخطئًا.
فأمينة لم تكن وحدها يومًا.
كان معها إيمانها، وذكرى زوجها، وشجاعة النساء اللواتي قررن أن يتكلمن، وأهل قرية رفضوا الظلم أخيرًا، ورجل فهم أن حماية المرأة لا تعني أن يسلبها حقها في الاختيار.
وظلت عين الماء تجري وأصبح أهل القرية يقولون إن معجزتها لم تكن أنها لم تجف في سنوات القحط…
بل أنها علمت الجميع أن الطيبة وحدها قد تواسي القلوب، أما الطيبة التي تقف في وجه الظلم… فهي القادرة على تغيير مصير أجيال كاملة.



