لسنوات طويلة، كان زوجي يعلق أوراقًا صفراء

وكانت تلك الكلمات كفيلة بأن تمنحني قوة لم تمنحني إياها أي مواساة أخرى.

في ذلك المساء عدت إلى المنزل متظاهرة بأن كل شيء طبيعي.

كانت سمر قد غادرت بالفعل.

أما حيدر فكان جالسًا في غرفة الجلوس، وقد ألصق ورقة صفراء على جهاز التحكم.

“زوجة تفتقر إلى العفوية: 3 من 10.”

نزعها أمامي وابتسم.

وقال:

“أمزح فقط يا إسراء. عليكِ أن تتعلمي كيف تضحكين على نفسك.”

نظرت إليه.

ولأول مرة لم أمنحه تلك الابتسامة المصطنعة التي اعتاد رؤيتها.

قلت:

“نعم. أنا أتعلم أشياء كثيرة.”

قطب حاجبيه، وكأن هدوئي أزعجه أكثر من دموعي.

خرج علي من الممر وعيناه دامعتان.

وكان يحمل ورقة مطوية في يده.

وقال:

“أمي… إذا حصلت على درجة سيئة في المدرسة، فهل يمكن أن أصبح شخصًا سيئًا أيضًا؟”

شعرت بشيء ينكسر داخلي بصمت.

ليس من أجلي.

بل من أجله.

لأن حيدر لم يكن يهينني فقط.

بل كان يعلّم ابني أن يقيس المحبة بالأرقام.

في تلك الليلة لم أتشاجر معه.

أعددت الشوربة.

وساعدت عليًا على الاستحمام.

وانتظرت حتى غلب النعاس حيدر وهو يشاهد المقاطع على الأريكة.

ثم ذهبت إلى الدرج الذي أحتفظ فيه بالفواتير والدفاتر المدرسية وأوراق المنزل.

كانت مجموعة مفاتيح ناقصة.

مفتاح الباب الخارجي.

تجمدت في مكاني.

في اليوم التالي ادعيت المرض ولم أذهب إلى عملي.

تركت عليًا عند والدتي.

ثم عدت إلى المنزل قبل الظهر.

لكنني لم أدخل.

جلست في البقالة المقابلة للمنزل أراقب الباب وفي يدي علبة عصير فقدت برودتها.

عند الثانية عشرة وثماني عشرة دقيقة وصلت سمر.

لم تطرق الباب.

أخرجت مفتاحًا.

ودخلت وكأنها تعيش هناك.

وبعد نحو نصف ساعة وصل حيدر حاملاً كيس طعام وملفًا أسود تحت ذراعه.

عبرت الشارع ببطء.

ولاحظت أن الباب لم يكن مغلقًا بإحكام.

ومن عند المدخل سمعت صوت سمر وهي تقول:

“إذا وافقت إسراء على التقييم فسيصبح لدينا ملف أقوى. وعندها سيكون من الأسهل الدفاع عن أي طلب يتعلق بإقامة علي.”

فرد حيدر:

“كل ما أحتاجه أن تنهار. سأترك لها ورقة في المكان الذي يؤلمها أكثر.”

نظرت نحو الثلاجة.

كانت هناك ورقة صفراء جديدة بخط يده.

لكن أسفلها مباشرة، ومثبتة بشريط شفاف، كانت توجد نسخة من توقيعي على مستند لم أره من قبل.

وكان السطر الأخير يقول:

“طلب تقييم مخاطر الأمومة.”

ظللت أحدق في ذلك السطر الأخير حتى بدأت الحروف تتداخل أمام عيني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *