لم أثق بزوجتي يومًا

لكن خسارة إنسان صالح لأنك استمعت إلى الأصوات الخطأ…
تترك خرابًا أعمق بكثير.
خرابًا صامتًا لا يراه أحد.
اليوم أعيش في شقة أصغر.
وأدير أموالي بنفسي.
وأحرص على أن يكون كل شيء واضحًا ومكتوبًا.
فقد تعلمت أخيرًا أن الثقة لا تعني إغلاق العينين.
كما أن الشك الدائم لا يعني الذكاء.
أحيانًا أعود إلى بلدتي لإنهاء بعض الإجراءات المتعلقة بالممتلكات.
أمر بسيارتي قرب منزل أمي.
أرى الطابق الجديد مكتمل البناء.
وأرى النافذة التي اعتادت الجلوس قربها.
أحيانًا تلمحني.
وألمحها.
لكن لا أحد منا يلوح للآخر.
لا أعرف إن كنا سنتحدث يومًا من جديد أم لا.
لكن إن حدث ذلك…
فلن يكون بيننا مال.
ولا مخاوف قديمة ورثناها دون تفكير.
ولا تلك الفكرة السامة التي جعلتني أرى زوجتي كعدو ينتظر الفرصة المناسبة.
كانت أمي تردد دائمًا:
“الرجل الذي يسلّم كل ما يملك لزوجته سيخسر ماله وزوجته معًا.”
اتبعت تلك النصيحة طوال حياتي.
لكنني انتهيت إلى تحقيقها بطريقة لم تتوقعها هي نفسها.
لم أسلّم مالي لزوجتي.
ومع ذلك خسرت مالي.
وخسرت زوجتي أيضًا.
وفي النهاية…
لم تكن الجملة التي دمرت حياتي تهديدًا.
بل حقيقة خرجت من فم أمي دون أن تشعر.
حين قالت:
“زينب كانت الشخص الوحيد الذي لم يكن يريد مالك يا أحمد.”
ومنذ ذلك اليوم…
كلما نزل راتبي إلى حسابي، أتوقف للحظة قبل أن أحول أي مبلغ إلى أي شخص.
وأطرح على نفسي سؤالًا واحدًا:
هل أنا أحمي مستقبلي فعلًا…
أم أنني ما زلت أطعم خوفًا زرعه شخص آخر داخلي منذ سنوات؟
وصل هذا السؤال متأخرًا جدًا.
لكنه أخيرًا…
أصبح سؤالي أنا.




