أبي رمى دفتر التوفير الخاص بجدتي داخل قبرها

جدتي هذا السر وحدها.
تسع عشرة سنة من الخوف.
وتسع عشرة سنة من المقاومة.
وتسع عشرة سنة من الصمت.
من دون تصفيق.
ومن دون تكريم.
ومن دون أن يعرف أحد ما كانت تفعله من أجلي.
أما أنا…
فقد توقفت أخيرًا عن حمل أخطاء أبي فوق كتفي.
وعندما خرجت من بوابة المقبرة، كان دفتر التوفير الأزرق داخل حقيبتي.
لم يعد تفوح منه رائحة الطين الرطب.
بل رائحة الورق القديم.
ورائحة مطبخ جدتي.
ورائحة يديها.
وعند زاوية الشارع، كانت طفلة صغيرة تطلب من أمها قطعة حلوى.
ابتسمت الأم.
واشترتها لها.
ثم طلبت منها أن تشاركها مع أخيها الصغير.
ابتسمت دون أن أشعر.
ولأول مرة في حياتي كلها…
لم يعد المستقبل يبدو تهديدًا.
بدا كأنه باب مفتوح.
وهذه المرة…
لم يعد المفتاح بيد أي شخص سواي.



