أبي أنهى عشرين سنة من الزواج برسالة واتساب واحدة

“لا تجرؤي على إظهار ذلك المستند.”

قرأت الرسالة بصوت مرتفع.

ببطء.

وبوضوح.

حتى يسمع كل من كان يتابع البث اللحظة التي تسلل فيها الخوف إلى قلب أبي.

ثم رفعت عيني نحو الكاميرا.

“تقصد هذا المستند يا أبي؟”

بدأ هاتفي يهتز بعنف فوق الطاولة.

أبي يتصل.

ثم المرأة التي كان على علاقة بها تتصل من رقم مجهول.

ثم أبي مرة أخرى.

ثم أخته.

ثم أحد زملائه القدامى في المصرف.

لم أرد على أحد.

كانت أمي تقف خلفي، شاحبة الوجه.

همست بصوت مرتجف:

“توقفي الآن.”

التفت إليها.

وقلت:

“لا يا أمي. أنتِ سكتِّ عشرين سنة كاملة. وانظري ماذا كانت النتيجة.”

ارتجفت شفتاها.

أما أختي فكانت تبكي بصمت قرب الثلاجة.

فتحت المستند.

كان قديمًا.

أطرافه متآكلة.

وعليه ختم شركة تمويل خاصة.

وفي أعلاه كُتب بخط عريض:

عقد قرض شخصي — المقترضة: الزوجة. المشارك في القرض: الزوج. الغرض: إنقاذ مشروع وتسوية التزامات مالية.

قربته من الكاميرا.

وقلت:

“أبي يريد من الناس أن يصدقوا أنه ترك أمي لأنها لم تعد تعجبه بعد أن تغير شكلها وأصبحت سمينة”

انهالت التعليقات بسرعة كبيرة.

ما هذا؟

هل هذا حقيقي؟

أظهري كل شيء.

تابعت كلامي.

“في عام 2014 خسر أبي عمله في المصرف. ليس بسبب مؤامرة كما كان يقول. وليس بسبب ظلم من الإدارة. وليس لأنه كان أشرف من الجميع كما كان يردد أمام الأقارب.”

أغمضت أمي عينيها.

كانت تعرف ما سيأتي.

نظرت إلى المستند مرة أخرى.

وقلت:

“تم إيقافه عن العمل بعد شكوى من أحد العملاء بسبب اختفاء أموال من وديعة مصرفية.”

ساد الصمت في المطبخ.

حتى أصوات السيارات في الخارج بدت وكأنها اختفت.

“توسل إلى أمي ألا تخبر أحدًا. قال إنه لن يحتمل الفضيحة إذا عرفت العائلة. وقال إن بناته سيدفعن الثمن إذا انتشرت القصة.”

انكسر صوتي للحظة.

ثم أكملت.

“ففعلت أمي ما تفعله كثير من الزوجات. حمت زوجها.”

أخرجت إيصالات الذهب.

“هذه إيصالات بيع ذهب زواجها.”

ثم أخرجت إيصالًا مصرفيًا.

“وهذا المبلغ الذي دفعته لتسوية المشكلة.”

ثم أخرجت ورقة أخرى.

“وهذه الأموال التي اقترضتها من أخيها، ثم ظلت تسددها لسنوات من عملها في الطبخ والخياطة وإعطاء الدروس للأطفال.”

كانت أمي تغطي فمها بيدها.

وترتجف بشدة.

رفعت الصفحة الأخيرة.

“وهنا توقيع أبي وهو يتعهد بإعادة المال إليها.”

توقفت لحظة.

ثم قلت:

“مئتا ألف دينار.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *