دعوني أبقَ بضعة أيام فقط

“الحمد لله الذي يعوض عباده بعد الصبر.”

ثم مسح وجهه بكفيه، وهو يشعر أن الله جمع أمام عينيه ما تفرق لسنوات طويلة، وأعاد إلى ذلك الفتى بعض ما سلبته منه الحياة.

وفي تلك الليلة جلس الجميع حول مائدة واحدة.

وتعالت الضحكات في البيت.

وشعر يوسف للمرة الأولى منذ وفاة أبيه أن قلبه عاد يعرف معنى الطمأنينة.

لقد جاء إلى المزرعة باحثًا عن مأوى.

فوجد أسرة.

وجاء هاربًا من ماضٍ يطارده.

فوجد من يساعده على التصالح معه.

وجاء وهو يظن أنه خسر نفسه إلى الأبد.

فاكتشف أن الله كان يدخر له بداية جديدة في مكان لم يكن يتوقعه.

ولم يحصل على عمل فقط.

ولم يجد سقفًا ينام تحته فقط.

بل وجد أبًا بعد فقدان أبيه.

ووجد أمًا تحتضنه بعد سنوات من الوحدة.

واستعاد أخته التي ظن أنه خسرها إلى الأبد.

واستعاد نفسه قبل كل شيء.

أما مزرعة آل سالم…

فلم تنجُ لأنها كانت الأغنى.

ولم تبقَ لأنها الأقوى.

بل بقيت لأن أناسًا مخلصين تمسكوا بها في الوقت الذي كان الآخرون يحاولون التخلي عنها.

ولأن الخير مهما تأخر…

فإنه يعود دائمًا إلى أصحابه.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *