عمري الآن خمسةٌ وستون عامًا

قال لها إنه يحتاج علاجًا نفسيًا…
وأنه لا يريد أن يعيش بقية حياته هاربًا من كل شيء جميل.
وعندما أخبرني بذلك…
شعرتُ بفخر لم أشعر به منذ سنوات.
لأنه لأول مرة…
اختار المواجهة بدل الهرب.
أما أنا…
فاتخذتُ قرارًا لم أتخيل يومًا أنني سأفعله.
بعد أربعين سنة من التنقل بين الدول…
اشتريتُ منزلًا صغيرًا في ضاحية هادئة قرب البحر.
منزلًا ثابتًا.
بحديقة صغيرة.
وشجرة ليمون.
وغرفة إضافية يزورها أولادي متى أرادوا.
وفي يوم انتقالي…
وقفتُ وسط الصناديق أضحك وحدي.
أنا المرأة التي كانت تحمل حقيبتها دائمًا قرب الباب…
أصبحت أخيرًا تشتري أثاثًا لا تنوي نقله إلى مدينة أخرى.
وفي تلك الليلة…
جلستُ وحدي في الحديقة أراقب البحر.
ثم رنّ هاتفي.
كان ابني الأصغر.
قال لي بابتسامة:
“أمي… هل أشتري لكِ حقيبة سفر جديدة هدية للبيت الجديد؟”
ضحكتُ طويلًا.
ثم نظرتُ إلى المنزل خلفي…
وقلتُ لأول مرة في حياتي، وأنا أشعر براحة حقيقية:
“لا يا حبيبي… أظن أنني أخيرًا وصلت.”




