قالت ابنتي البالغة من العمر ثماني سنوات إن زميلتها رائحتها غريبة داخل المدرسة

تغير وجه المرأة بالكامل.
واستدارت محاولة المغادرة بسرعة.
لكن حارس المدرسة أغلق البوابة الرئيسية بعدما أدرك أن هناك مشكلة.
بدأت المرأة تصرخ بعصبية:
أنتم مجانين! سأشتكي عليكم جميعًا!
أما زهراء…
فكانت ترتجف داخل حضن رحمة، وكأنها تخشى أن تُعاقب لأنها تكلمت.
وبعد عشرين دقيقة وصلت الشرطة برفقة أخصائية حماية أطفال.
جلست الأخصائية أمام زهراء على الأرض بدلًا من الوقوف فوقها.
وكان ذلك أول شيء جعل الطفلة تنظر إلى أحد مباشرة.
قالت الأخصائية بهدوء:
لن أتركك وحدك.
ثم سألتها:
أين والدتك؟
بدأت زهراء تبكي مجددًا.
وأشارت بأصابع مرتجفة نحو الكيس البلاستيكي.
هذا قميص أمي…
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ولماذا أخذته؟
همست زهراء:
لأن عمتي قالت لي أن أرميه… لكنني خفت إن رميته ألا يصدقني أحد.
ثم أضافت بصوت مرتعش:
وكنت أخاف إذا تكلمت ألا يصدقني أحد… ويعيدونني إلى البيت مرة أخرى.
سألتها الأخصائية:
ماذا حدث لوالدتك؟
أغلقت زهراء عينيها بقوة.
أبي ضربها.
ثم أشارت نحو المرأة.
وهي ساعدته.
بدأت المرأة بالصراخ فورًا:
إنها تكذب! الطفلة تكذب!
لكن زهراء صرخت لأول مرة بصوت مزق الساحة كلها:
لاااا!
ارتجف الجميع.
حتى المرأة تراجعت خطوة إلى الخلف.
ثم قالت زهراء وهي تبكي:
حبسوها فوق السطح… وقالوا إنني إذا أخبرت أحدًا سأصبح مثلها.
شعرت برحمة تبكي بصمت إلى جواري.
أما أنا…
فكنت أحاول ألّا أنهار.
سألتها الأخصائية:
هل والدتك ما زالت على قيد الحياة؟
هزّت زهراء رأسها بسرعة.
سمعتها تبكي البارحة.
تجمد المكان كله للحظة.
ثم سألتها الشرطة عن العنوان.
ترددت الطفلة في البداية.
كانت تنظر إلى المرأة بخوف شديد.
لكن رحمة أمسكت يدها وقالت:
لن يؤذيك أحد بعد الآن.
حينها فقط…
نطقت زهراء بالعنوان.
كان منزلًا قديمًا في أحد أحياء بغداد الشعبية.
وبمجرد أن سمعته المرأة… حاولت الهرب.
لكن الشرطة أمسكت بها قبل أن تصل إلى البوابة.
وكان آخر شيء رأيته قبل أن تغادر معهم…
هو نظرتها إلى زهراء.
لم تكن نظرة غضب.
بل نظرة شخص أدرك أن نهايته قد بدأت.
لم أستطع العودة إلى المنزل تلك الليلة.
بقيت داخل مركز الشرطة مع رحمة وزهراء.
كانت رحمة تحتضن صديقتها طوال الوقت، وكأنها تخشى أن تختفي إذا تركت يدها.
أما زهراء…
فكانت تنظر إلى الباب كل دقيقة بخوف مرعب.
كأنها تتوقع أن يدخل والدها في أي لحظة.



