اعتاد عمي أن يلمسني منذ كنت طفلة.

أخذتُ نفسًا طويلًا، وشعرتُ أن الإجابة أثقل من قدرتي على قولها.

ثم قلت:

«لا أعرف… لكنني أعرف أنكِ أنقذتِني.»

امتلأت عيناها بالدموع.

وقالت بصوتٍ متقطع:

«كنتُ خائفة أن يقتلكِ إذا عرف أنكِ ما زلتِ حيّة… خصوصًا بعدما زوّر أوراق وفاتكِ وسيطر على كل شيء بعد الحريق. كنتُ أظن أن الكذب أهون من خسارتكِ.»

نظرتُ إلى يديها المرتجفتين، وإلى التجاعيد التي لم أنتبه لها من قبل.

وفهمتُ فجأة أن أمي لم تعش تلك السنوات مختبئة مني فقط…

بل مختبئة من الخوف أيضًا.

بعد أشهر، صدر الحكم على مازن، بعدما دعمت التسجيلات والملفات المزورة ورسائل دار الرحمة القديمة اعترافات الشهود وتحقيقات النيابة.

سقط اسمه من كل شيء:

من القضايا.

ومن المجالس.

ومن صور الاحترام التي صنعها حول نفسه لسنوات.

أما أنا…

فلم أعد تلك الفتاة التي تتظاهر بالنوم خوفًا.

انتقلتُ مع أمي إلى منزل صغير هادئ بعيد عن الضجيج، بعد أن استعدتُ هويتي الحقيقية رسميًا للمرة الأولى منذ الحريق.

وفي بعض الليالي، كنتُ أستيقظ مذعورة عندما أسمع أي صوت قرب الباب…

ثم أتذكر أن أحدًا لن يدخل غرفتي بعد اليوم.

وفي أول ليلة نمتُ فيها دون خوف…

أطفأتُ المصباح، ونظرتُ إلى الندبة الصغيرة أسفل عنقي.

ولأول مرة في حياتي…

لم أشعر أنها علامة على شيء سُرق مني.

بل دليلٌ على أنني نجوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *